ابن كثير

62

البداية والنهاية

قال ابن إسحاق : فالله أعلم أي ذلك كان ( 1 ) . وذكر السهيلي وغيره أن الرحال بن عنفوة - واسمه نهار بن عنفوة - وكان قد أسلم وتعلم شيئا من القرآن وصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم مدة ، وقد مر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس مع أبي هريرة وفرات بن حيان فقال لهم : " أحدكم ضرسه في النار مثل أحد " فلم يزالا خائفين حتى ارتد الرحال مع مسيلمة وشهد له زورا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشركه في الامر معه ، وألقى إليه شيئا مما كان يحفظه من القرآن فادعاه مسيلمة لنفسه فحصل بذلك فتنة عظيمة لبني حنيفة وقد قتله زيد بن الخطاب يوم اليمامة كما سيأتي . قال السهيلي : وكان مؤذن مسيلمة يقال له حجير ، وكان مدبر الحرب بين يديه محكم بن الطفيل ، وأضيف إليهم سجاح وكانت تكنى أم صادر تزوجها مسيلمة وله معها أخبار فاحشة ، واسم مؤذنها زهير بن عمرو وقيل جنبة بن طارق ، ويقال إن شبث بن ربعي أذن لها أيضا ثم أسلم وقد أسلمت هي أيضا أيام عمر بن الخطاب فحسن إسلامها ، وقال يونس بن بكير عن ابن إسحاق : وقد كان مسيلمة بن حبيب كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله ، سلام عليك ، أما بعد : فإني قد أشركت في الامر معك ، فإن لنا نصف الامر ، ولقريش نصف الامر ، ولكن قريشا قوم يعتدون ( 2 ) . فقدم عليه رسولان بهذا الكتاب . فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بسم الله الرحمن الرحيم : من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد فإن الأرض يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين . قال وكان ذلك في آخر سنة عشر - يعني ورود هذا الكتاب - قال يونس بن بكير عن ابن إسحاق فحدثني سعد بن طارق عن سلمة بن نعيم بن مسعود عن أبيه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جاءه رسولا مسيلمة الكذاب بكتابه يقول لهما : " وأنتما تقولان مثل ما يقول ؟ " قالا : نعم ! فقال : أما والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما ( 3 ) . وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا المسعودي ، عن عاصم ، عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود . قال : جاء ابن النواحة وابن أثال رسولين لمسيلمة الكذاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال لهما : " أتشهدان أني رسول الله " فقالا : نشهد أن مسيلمة رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " آمنت بالله ورسله ، ولو كنت قاتلا رسولا لقتلتكما " قال عبد الله بن مسعود فمضت السنة بأن الرسل لا تقتل . قال عبد الله : فأما ابن أثال فقد كفاه الله ، وأما ابن النواحة فلم يزل في نفسي منه حتى أمكن الله منه . قال الحافظ البيهقي أما أسامة ( 4 ) بن أثال فإنه أسلم وقد مضى الحديث في اسلامه . وأما ابن النواحة [ فإن ابن مسعود قتله بالكوفة حين أمكن الله منه ] ( 5 )

--> ( 1 ) سيرة ابن هشام ج 4 / 222 - 223 . ( 2 ) في نسخ البداية المطبوعة : لا يعتدون وهو تحريف . ( 3 ) نص الكتابين في سيرة ابن هشام ج 4 / 247 . ( 4 ) في الدلائل ، ثمامة . ( 5 ) ما بين معكوفين سقط من الأصل واستدرك من دلائل البيهقي ج 5 / 332 . والخبر أخرجه النسائي عن عبد الرحمن ، عن سفيان ، وأشار إليه المزي في تحفة الاشراف ( 7 / 48 ) .